كيف تتم زراعة الفطر؟
زراعة الفطر هي مجال يحظى بأهمية من الناحيتين الاقتصادية والبيئية كممارسة زراعية. تتطلب هذه الطريقة الزراعية الخاصة معرفة دقيقة وعناية، بينما تقدم مثالاً للزراعة المستدامة من خلال ضمان الاستخدام الفعال للموارد الطبيعية. الفطر هو منتج زراعي مهم ذو قيمة غذائية عالية ويستخدم في أطباق متنوعة. كما أنها مهمة بيولوجياً أيضاً، حيث تساهم في تحلل المواد العضوية في الدورة الطبيعية. تحمل زراعة الفطر رسالة الحفاظ على توازن الطبيعة والمساهمة في تغذية الإنسان. ولتحقيق النجاح في هذا المجال، تكتسب المعرفة التقنية والالتزام بمعايير النظافة واستخدام المعدات الصحيحة أهمية كبيرة.
من أجل بداية جيدة، من المهم اختيار بيئة زراعة مناسبة وفهم المتطلبات الخاصة لأنواع الفطر. بالإضافة إلى ذلك، يلعب إجراء أبحاث السوق لتسويق منتجاتك بنجاح دوراً حاسماً في نجاح الأعمال. زراعة الفطر هي ممارسة زراعية تبني جسراً بين الطبيعة ويد الإنسان وتساهم في إنتاج أغذاء صحي. يجب إدارة كل عملية إنتاج بعناية من حيث حماية الموارد الطبيعية وتطبيق مبادئ الزراعة المستدامة. ومن خلال العمل بهذا الوعي بالمسؤولية، تعزز زراعة الفطر دورها المستقبلي كمجال ابتكار زراعي مهم.
أين ينمو الفطر؟
يمكن تنفيذ بيئات التشغيل المناسبة لزراعة الفطر في هياكل ومناطق مختلفة:
الكهوف والأنفاق: الكهوف والأنفاق الأقل تأثراً بالمناخ الطبيعي، يمكن أن تكون عادةً في نطاقات درجات حرارة تتراوح بين 18-20 درجة مئوية في الصيف، و5-12 درجة مئوية في الشتاء، وبمستويات رطوبة تتراوح بين 50-80%. قد تتطلب هذه المناطق تدفئة إضافية لتوفير المناخ المناسب للفطر. نظام التهوية مهم؛ يجب ضمان تبادل هواء منتظم لطرد الهواء الملوث وسحب الهواء النقي. يمكن إجراء عملية زراعة الفطر في أكياس بلاستيكية على الأرض أو على أرفف.
بيوت الدواجن، المباني الفارغة، الحظائر، المستودعات، الأقبية: يمكن أن تكون هذه الأنواع من الأماكن مناسبة لتقنيات زراعة الفطر الحديثة وقد تتطلب رأسمالاً أقل للبداية. ومع ذلك، من المهم الحفاظ على الظروف الصحية وتركيب أنظمة التكييف والتهوية اللازمة.
مستودعات التبريد التجارية: يمكن استخدام مستودعات الفاكهة والخضروات لزراعة الفطر في فصلي الربيع والصيف. في حين أنه قد لا يتطلب تدفئة إضافية عادةً في فصل الربيع، يمكن توفير درجة الحرارة المثالية التي يحتاجها الفطر باستخدام المبردات في أشهر الصيف.
منشآت الفطر الحديثة: تعتبر المنشآت الحديثة مثالية لإنتاج الفطر على نطاق واسع. تتوفر في هذه المرافق أنظمة مثل التدفئة، التبريد، التحكم في الرطوبة، التهوية ودوران الهواء لتلبية المتطلبات المثالية للفطر. قد تتطلب استثمارات رأسمالية كبيرة لضمان إنتاجية عالية وإنتاج مستمر.
عند اختيار الموقع، يجب تفضيل المناطق التي تكون فيها تكاليف التشغيل في أدنى مستوياتها والإيرادات في أعلى مستوياتها. بالإضافة إلى ذلك، يجب مراعاة عمليات مثل إنتاج الكمبوست المخطط له لتقليل الآثار البيئية إلى أدنى حد. يعد التخطيط الجيد لتخطيط المنشأة أمراً مهماً للنجاح في زراعة الفطر.
ما هي المعايير المهمة في زراعة الفطر؟
الحرارة: تعتبر الحرارة المناسبة لميسيليوم الفطر مهمة بناءً على مراحل التطور. من المثالي أن تكون درجة الحرارة في نطاق 20-25 درجة مئوية خلال مرحلة انتشار الميسيليوم في الكمبوست. درجات الحرارة فوق 25 درجة مئوية قد تبطئ نمو الميسيليوم أو تؤدي إلى موته. بعد تطبيق تربة التغطية، يجب أن تكون درجة الحرارة بين 15-18 درجة مئوية. في درجات الحرارة الأقل من 15 درجة مئوية، قد يتأثر عقد رؤوس الفطر ونموه سلباً، وقد تنخفض الإنتاجية. في المنشآت الكبيرة، يجب توفير التحكم في درجة الحرارة باستخدام أنظمة تدفئة خاصة، وفي المنشآت الصغيرة يجب اتخاذ تدابير لمنع فقدان الحرارة.
الرطوبة: يحتاج الفطر إلى مستوى رطوبة يتراوح بين 70-90% خلال جميع مراحل التطور. بعد الزراعة، يجب أن تكون الرطوبة عالية في غرفة الحضانة، ولكن مع تقدم النمو، يجب خفض الرطوبة. يعد التحكم في الرطوبة أمراً بالغ الأهمية للنمو الصحي للفطر والحصول على حصاد وفير.
الضوء: لا يحتاج الفطر إلى ضوء الشمس. إذا تعرض للضوء، فقد تتكون بقع على القبعات وتتدهور جودة المنتج. لذلك، من المهم حماية بيئات الزراعة من الضوء.
التهوية: تعتبر التهوية مهمة خلال مرحلة نمو الميسيليوم لخفض مستويات الحرارة والرطوبة المرتفعة. ومع ذلك، تصبح التهوية أكثر أهمية بعد تطبيق تربة التغطية وخلال فترات عقد الرؤوس / الحصاد. زيادة كمية ثاني أكسيد الكربون للفطر النامي يمكن أن تؤثر سلباً على الإنتاجية، لذلك من الضروري توفير الهواء النقي.
تعد الإدارة الدقيقة لهذه المعايير مهمة لإنتاج صحي وإنتاجية عالية في زراعة الفطر. يعد ضمان الظروف الصحيحة في كل مرحلة متطلباً أساسياً للحصول على منتجات عالية الجودة.
الحساسات والأنظمة الآلية المستخدمة في زراعة الفطر
زراعة الفطر هي عملية زراعية تتم بناءً على ظروف مناخية دقيقة. ولضمان توفير بيئة النمو المثالية باستمرار، يتم استخدام حساسات وأنظمة آلية متنوعة. صُممت هذه الأنظمة لمراقبة والتحكم في معايير مثل درجة الحرارة، الرطوبة، ومستويات ثاني أكسيد الكربون باستمرار، بهدف زيادة إنتاجية الإنتاج والحفاظ على الجودة.
1. حساسات الحرارة
يعد التحكم في درجة الحرارة في غرف زراعة الفطر أمراً في غاية الأهمية. يجب الحفاظ على درجة الحرارة المثالية عادةً في نطاق 18-20 درجة مئوية. وللحفاظ على هذا النطاق من درجات الحرارة، تقوم حساسات الحرارة الموضوعة داخل الغرف بقياس قيم درجة حرارة البيئة باستمرار. وفي الحالات الضرورية، تعمل أنظمة التدفئة أو التبريد الآلية للحفاظ على درجة الحرارة عند المستوى المطلوب.
2. حساسات الرطوبة
يعد مستوى الرطوبة أيضاً عاملاً حاسماً في زراعة الفطر. مستوى الرطوبة الذي يتراوح عادةً بين 70% و90% ضروري للنمو الصحي للفطر. تقوم حساسات الرطوبة بمراقبة مستوى الرطوبة في الغرفة باستمرار وتساعد في إجراء تعديلات الرطوبة. ومن خلال العمل بالتكامل مع أنظمة الري الآلية، تضمن الحفاظ على الرطوبة عند المستويات المطلوبة.
3. حساسات ثاني أكسيد الكربون (CO2)
غاز ثاني أكسيد الكربون المتراكم في غرف زراعة الفطر يمكن أن يؤثر سلباً على نمو الفطر. تقوم حساسات ثاني أكسيد الكربون بقياس مستوى ثاني أكسيد الكربون في الغرفة وتوفر الهواء النقي من خلال تفعيل أنظمة التهوية عند الضرورة. وبهذه الطريقة، يتم الحفاظ على مستوى ثاني أكسيد الكربون تحت السيطرة ودعم نمو الفطر بشكل صحي.
4. أنظمة الري الآلية
تتم مراقبة احتياجات الفطر من الرطوبة باستمرار ويتم تلبية هذه الاحتياجات من خلال أنظمة الري الآلية. تقوم هذه الأنظمة، التي تعمل بالتكامل مع حساسات الرطوبة، بالري وفقاً لمستوى الرطوبة في الغرفة، وبالتالي توفر ظروف النمو المثالية للفطر.
5. أنظمة التهوية
يعد نظام التهوية في غرف زراعة الفطر ذا أهمية حاسمة من حيث خفض كمية ثاني أكسيد الكربون وتجديد الهواء داخل الغرفة. تعمل أنظمة التهوية الآلية على فترات زمنية معينة أو عند مستويات معينة من ثاني أكسيد الكربون، مما يضمن دخول الهواء النقي وطرد الهواء الملوث. وبهذه الطريقة، يتم دعم نمو الفطر باستمرار.
6. أنظمة الأتمتة ومراقبة البيانات
تتضمن الأنظمة الحديثة في زراعة الفطر أنظمة تحكم تراقب البيانات القادمة من الحساسات ويمكنها اتخاذ قرارات آلية. تقوم هذه الأنظمة بجمع البيانات وتحليلها وإجراء التدخلات المناسبة لتحسين عملية زراعة الفطر. كما تزود أصحاب المنشآت بمعلومات مستمرة حول حالة الغرف وتقوم بأتمتة التدخلات اليدوية عند الضرورة.
ما هي النقاط التي يجب مراعاتها قبل البدء في زراعة الفطر؟
- التعليم واكتساب المعرفة: من المهم امتلاك معرفة أساسية حول زراعة الفطر وتلقي التدريب من الخبراء إذا لزم الأمر. سيساعدك هذا في إدارة التحديات التي قد تواجهها أثناء عملية التشغيل بشكل أفضل.
أبحاث السوق: من المهم البحث في طلب السوق على أنواع الفطر التي ستزرعها وتقييم ظروف السوق المحلية. يمكن أن يساعدك تقييم إمكانات السوق في تطوير استراتيجيات لبيع منتجاتك.
إعداد خطة عمل: يعد وضع خطة عمل لزراعة الفطر أمراً بالغ الأهمية من حيث تحديد الجوانب المالية والتشغيلية والتسويقية للمنشأة. يجب أن تتضمن هذه الخطة تكاليف بدء المنشأة، مصاريف التشغيل وتوقعات الدخل.
اختيار المكان المناسب: اختيار مكان مناسب للمنشأة أمر مهم للغاية. يجب تفضيل مكان يتمتع بعزل جيد، ويمكنه الحصول على هواء نقي، ولديه إمكانية الوصول إلى البنية التحتية مثل الماء والكهرباء. بالإضافة إلى ذلك، من أجل توفير بيئة مناسبة لزراعة الفطر، من المهم ألا تكون قريبة من مزارع الدواجن، وألا تقع على مجرى مائي أو تلة. يجب منع أوراق الأشجار المتساقطة على منطقة إنتاج الكمبوست.
تأمين المعدات والمواد: من الضروري تأمين المعدات والمواد اللازمة لزراعة الفطر. قد تشمل هذه المعدات صناديق الزراعة، مواد الركيزة (السبسترات)، أجهزة التحكم في الرطوبة والحرارة، أنظمة الري ومعدات التعقيم.
النظافة والتعقيم: النظافة مهمة جداً في زراعة الفطر. يجب تنظيف وتعقيم بيئة الزراعة والمعدات بانتظام. هذا يضمن نمو الفطر بشكل صحي ويقلل من خطر الإصابة بالأمراض.
تجربة ما قبل الإنتاج الأول: بالنسبة لأولئك الذين سيقومون بزراعة الفطر لأول مرة، قد يكون من المفيد إجراء تجربة إنتاج على نطاق صغير. سيساعدك هذا في تعلم العملية وحل المشكلات المحتملة.
تغطي هذه الخطوات النقاط الأساسية التي يجب مراعاتها قبل البدء في زراعة الفطر. يعد التخطيط والتحضير لكل خطوة بدقة أمراً مهماً لمشروع زراعة فطر ناجح.
عملية الحصاد في زراعة الفطر
خلال فترة الحصاد، يجب الحفاظ على درجة حرارة غرفة زراعة الفطر بين 15-17 درجة مئوية. من المهم تهوية الغرفة بشكل متكرر خلال هذه العملية. تسمى عملية الحصاد بـ "الفلاش"، وعادةً ما يستمر كل فلاش لمدة 2-3 أيام، ويمكن إجراء ما مجموعه 4-6 فلاشات. بعد كل حصاد، يلزم الري ثم تهوية قوية. يجب الحرص على عدم جفاف رطوبة سطح تربة التغطية. يجب أن يتم وقت حصاد الفطر عندما يصل قطر قبعته إلى 3-5 سم. بعد كل فلاش، تقل كمية الحصاد. تتراوح مدة الحصاد عادةً بين 40-45 يوماً ويمكن الحصول على 10-15 كجم من الفطر من مساحة 1 متر مربع. أما من كيس يزن 25-30 كجم، فيمكن الحصول على حوالي 2-6 كجم من المنتج. نقطة مهمة يجب مراعاتها أثناء الحصاد هي أنه لا ينبغي رؤية الخياشيم (Lamels) الموجودة أسفل قبعة الفطر. انفتاح الخياشيم يمكن أن يؤدي إلى انتشار الأبواغ على الفطر الآخر أو في البيئة، مما قد يتسبب في اسوداد البيئة.
بعد اكتمال الحصاد، يجب تجميع الكمبوست وتربة التغطية المستخدمة في منطقة مفتوحة بعيدة عن المنشأة. من المتوقع أن تبقى هذه المواد هناك لمدة عامين تقريباً لتتحول إلى سماد متحلل. بعد ذلك، يتم تعقيمها وإعادة تدويرها كتربة تغطية قابلة للاستخدام مرة أخرى. يجب تنظيف وتطهير غرفة الإنتاج الفارغة. بعد عملية الرش بالمبيدات، من المهم إبقاء الغرفة مغلقة لمدة 24 ساعة ثم تهويتها بشكل جيد. هذه العمليات ذات أهمية حاسمة للحفاظ على النظافة في زراعة الفطر وضمان بيئة إنتاج صحية.