حشرة السونة: دليل مكافحة العدو اللدود للحبوب

تعد حشرة السونة واحدة من أهم المشكلات التي تواجه إنتاج الحبوب في تركيا، وهي آفة يعرفها مزارعونا جيداً ويجدون صعوبة في مكافحتها. هذه الآفة الصغيرة ولكن الفعالة، والتي تحمل الاسم العلمي .Eurygaster spp، يمكن أن تقلل بشكل كبير من جودة وإنتاجية الحبوب، وخاصة القمح. هذه الحشرة، التي تنتج جيلاً واحداً في السنة وتقضي معظم حياتها في حالة خمول، يمكن أن تسبب دماراً كبيراً في حقول الحبوب خلال فترة نشاطها بين شهري أبريل ويوليو.
ما هي حشرة السونة وكيف يتم التعرف عليها؟
حشرة السونة هي حشرة تنتمي إلى فصيلة خماسيات الفصلات (Pentatomidae)، يبلغ طولها حوالي 1 سم، ولها جسم مسطح. عادة ما تُرى هذه الآفات بلون التربة، ولكن يمكن أن تظهر أيضاً بألوان سوداء أو ضاربة إلى الحمرة أو بيضاء متسخة أو مرقطة. غطاؤها الذي يشبه السلحفاة عند النظر إليها من الأعلى يغطي أرجل الحشرة تماماً، وبفضل هذه الميزة يمكن التعرف عليها بسهولة. يتراوح حجم حشرة السونة بين 9-12 مم، ولديها أجزاء فم ثاقبة ماصة، وبسبب فصيلتها، تفرز رائحة كريهة مميزة عند إزعاجها. هذه الرائحة هي في الواقع جزء من آلية دفاع الحشرة وتستخدم لإبعاد أعدائها الطبيعيين.
لون حشرة السونة الذي يشبه لون التربة ليس من قبيل المصادفة؛ فبفضل هذا التمويه، يمكنها الاختباء بسهولة في الحقول والاختباء من أعدائها الطبيعيين. ومن خلال قرني الاستشعار في رأسها، تهرب من المخاطر عن طريق استشعار الاهتزازات. تلعب هذه الهوائيات أيضاً دوراً حاسماً في العثور على مصادر الغذاء والعثور على شريك خلال فترة التزاوج. يسمح الهيكل المسطح لجسمها بالالتصاق القوي بالنباتات في الطقس العاصف، وبالتالي الاستمرار في التغذية حتى في الظروف الجوية السيئة.
💡 معلومة مثيرة للاهتمام
الرائحة الكريهة التي تفرزها حشرة السونة ليست للدفاع فقط. تعمل هذه الرائحة أيضاً كإشارة خطر لحشرات السونة الأخرى، مما يؤدي إلى سلوك هروب جماعي. تشير الأبحاث إلى أن هذه الرائحة تحتوي على أكثر من 50 مكوناً كيميائياً مختلفاً.
دورة الحياة وعادات التكاثر

تنتج حشرة السونة جيلاً واحداً في السنة، وتتغير دورة حياتها اعتماداً على الظروف المناخية. تقضي حشرات السونة البالغة شهور الشتاء في المناطق الجبلية، خاصة تحت أشجار البلوط، وبين نباتات القتاد، وتحت نباتات مثل عشبة القنفذ والزعتر، أو على حواف غابات الصنوبر. ومع ارتفاع درجة حرارة الطقس، تهاجر في شهري أبريل ومايو من مشاتيها إلى حقول الحبوب. تتم حركة الهجرة هذه بشكل جماعي ويمكن لآلاف الحشرات التحرك في وقت واحد. تبدأ حشرات السونة التي تهبط إلى السهول بالتغذية أولاً، ثم تدخل فترة التزاوج.
بعد التزاوج، تضع الإناث البيض في مجموعات مكونة من 12-14 بيضة على السطح السفلي لأوراق الحبوب أو على الأعشاب الضارة. يكون البيض في البداية بلون أخضر زاهٍ، ولكن يبدأ في التحول إلى اللون الأسود قليلاً في غضون 3-4 أيام. اعتباراً من اليوم الخامس، تظهر بقع سوداء على البيض، وبعد ذلك تظهر علامات حمراء على شكل مرساة. تشير هذه التغيرات في اللون إلى تطور الجنين داخل البيضة. بعد فترة حضانة تدوم حوالي 2-3 أسابيع، تخرج الحوريات من المرحلة الأولى من البيض. بعد أسبوع واحد، تغير هذه الحوريات جلودها لتتحول إلى حوريات من المرحلة الثانية وتبدأ في التغذية على سنابل الحبوب في مرحلة النضج اللبني.
تعد مراحل الحورية هي أكثر مراحل تطور حشرة السونة حرجاً. تمر الحشرات بإجمالي خمس مراحل حورية، وتغير جلودها في كل مرحلة وتنمو في الحجم. وتعد حوريات المرحلتين الرابعة والخامسة هي الفترات التي تسبب أكبر ضرر للحبوب. يمكن للحوريات في هذه الفترات استهلاك كمية من الغذاء تعادل عدة أضعاف وزنها يومياً. تنسحب الأجيال الجديدة من السونة التي تصل إلى مرحلة البلوغ في شهري يونيو ويوليو إلى مشاتيها مرة أخرى بعد التغذية على الحبوب الناضجة. وبذلك تكتمل الدورة السنوية.
الأضرار التي تسببها حشرة السونة وآثارها الاقتصادية

تسبب حشرة السونة أضراراً للحبوب في ثلاث فترات مختلفة وبطرق مختلفة. يؤدي كل من هذه الأضرار إلى خسائر اقتصادية مختلفة ويؤثر أيضاً على استراتيجيات المكافحة. يظهر النوع الأول من الضرر، وهو ضرر "رقبة الذئب" (kurtboğazı) أو ذبول القمة النامية، في جزء الساق من الحبوب خلال فترة التفرع. تتغذى الحشرات البالغة المشتية عن طريق امتصاص العصارة من أماكن قريبة من طوق جذر النبات. ونتيجة لهذه التغذية، تجف السيقان وتصفر بمرور الوقت في النباتات التي انقطع عنها انتقال الماء والغذاء. هذا النوع من الضرر شائع بشكل خاص في منطقة جنوب شرق الأناضول، ويمكن رؤيته أيضاً في وسط الأناضول في بعض السنوات. وفي حالات الضرر الشديد، تتشكل فجوات كبيرة في الحقل ويمكن أن ينخفض المحصول بنسبة 30-40%.
النوع الثاني من الضرر هو ضرر السنابل البيضاء (akbaşak)، ويظهر خلال فترة السنابل. تتغذى الحشرات البالغة المشتية أو الحوريات في مراحلها المبكرة من أسفل السنبلة مباشرة، من جزء الساق، مما يؤدي إلى قطع انتقال الماء والغذاء. في هذه الحالة، لا تستطيع السنابل إكمال تطورها الطبيعي وتتخذ لوناً أبيض مميزاً. وتعد السنابل البيضاء التي تبرز بين السنابل الخضراء واحدة من أوضح المؤشرات على وجود السونة. يمكن رؤية ضرر السنابل البيضاء في جميع مناطق إنتاج الحبوب، ويمكن أن تصل خسائر المحصول إلى 50% خاصة في السنوات التي تكون فيها كثافة الحشرات البالغة المشتية عالية.
أما النوع الأكثر خطورة فهو ضرر الامتصاص في الحبوب. حيث تقوم حوريات المراحل من الثانية إلى الخامسة والأجيال الجديدة البالغة، التي تتغذى على الحبوب الطرية في مرحلة النضج اللبني، بإفساد الهيكل الفيزيائي والكيميائي للحبوب. الإنزيمات التي تفرزها حشرة السونة أثناء التغذية، وخاصة إنزيمات البروتياز والأميلاز، تكسر بنية الغلوتين في القمح. وهذا الوضع يدمر تماماً جودة الطحين في صناعة الخبز. الطحين الناتج من الحبوب المتضررة لا يصلح لصناعة الخبز ولا المعكرونة. تختلف شدة ضرر الامتصاص في الحبوب اعتماداً على كثافة الحوريات والظروف المناخية. فبينما يقل الضرر في الطقس الحار والجاف لأن الحبوب تتصلب بسرعة، يزداد الضرر في الطقس المعتدل والرطب.
⚠️ تحذير من الخسائر الاقتصادية
يمكن أن تصل الخسارة الاقتصادية السنوية بسبب ضرر السونة في تركيا إلى مليارات الليرات. في حالة عدم المكافحة، لا يمكن استخدام القمح المتضرر إلا كعلف للحيوانات، وفي هذه الحالة تنخفض القيمة السوقية للمنتج بنسبة 70-80%. إن انخفاض جودة طن واحد من القمح من جودة الخبز إلى جودة العلف يعني خسارة آلاف الليرات للطن الواحد بالنسبة للمزارع.
طرق المكافحة والإدارة المتكاملة للآفات
استراتيجيات المكافحة الزراعية (الثقافية)
النهج الأكثر استدامة وصداقة للبيئة في مكافحة السونة هو طرق المكافحة الزراعية. تهدف هذه الطرق إلى تعطيل دورة حياة الآفة وتقليل نجاح تكاثرها. يعد استخدام أصناف القمح المبكرة والصلبة أحد أكثر التدابير الزراعية فعالية في مكافحة السونة. وبفضل هذه الأصناف، يمكن إكمال الحصاد قبل فترة بلوغ الحوريات، وبالتالي منع تغذية الأجيال الجديدة البالغة. بالإضافة إلى ذلك، فإن التبكير في الزراعة وعدم تأخير الحصاد لهما أهمية حاسمة في تجنب ضرر السونة. كما تلعب مكافحة الأعشاب الضارة دوراً مهماً في السيطرة على أعداد السونة؛ لأن الأعشاب الضارة تستخدم كمكان لوضع البيض وكمصدر غذاء بديل.
يعد تطبيق أنظمة الزراعة المتعددة استراتيجية فعالة في تقليل كثافة السونة. فبدلاً من الزراعة الأحادية، تمنع زراعة محاصيل مختلفة بالتناوب الزيادة المستمرة في أعداد السونة. أما تجنب حرق بقايا المحاصيل (الأنقاض) فهو أمر بالغ الأهمية من حيث صحة التربة وحماية الأعداء الطبيعيين. فالعديد من الحشرات المفيدة والعناكب التي تعيش في الأنقاض تتحكم في أعداد السونة بشكل طبيعي. كما يعد إبعاد حقول الشعير والقمح عن بعضها البعض تدبيراً مهماً؛ لأن حشرات السونة التي لا تسبب ضرراً اقتصادياً في الشعير يمكن أن تسبب خسائر فادحة عند انتقالها إلى حقول القمح.
المكافحة البيولوجية والأعداء الطبيعيون
للسونة العديد من الأعداء في الطبيعة، وتعد حماية هؤلاء الأعداء ودعمهم أمراً بالغ الأهمية في المكافحة المستدامة. ومن بين طفيليات البيض الأكثر فعالية هي أنواع Trissolcus. هذه الزنابير الصغيرة تضع بيضها داخل بيض السونة، وتستهلك يرقات الطفيلي النامية بيضة السونة من الداخل وتمنع تطورها. في بعض السنوات، يمكن أن يصل معدل التطفل الطبيعي إلى 90%، وفي هذه الحالة لا تكون هناك حاجة للمكافحة الكيميائية. كما تعد أنواع Telenomus و Ooencyrtus من طفيليات البيض المهمة أيضاً.
تلعب الطيور، وخاصة الحجل والسمان، دوراً مهماً في مكافحة السونة. يمكن للحجل الواحد أن يستهلك مئات من حشرات السونة يومياً. لهذا السبب، فإن وجود الأشجار والشجيرات التي يمكن للطيور أن تأوي إليها على حواف الحقول يدعم المكافحة الطبيعية. كما تسيطر العناكب والخنافس والحشرات المفترسة على الأعداد عن طريق اصطياد حوريات السونة والحشرات البالغة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للفطريات الممرضة للحشرات مثل Beauveria bassiana وأنواع مختلفة من Bacillus أن تثبط أعداد السونة بشكل طبيعي. تختلف فعالية هذه الكائنات الدقيقة اعتماداً على ظروف الرطوبة ودرجة الحرارة.
مبادئ المكافحة الكيميائية
🔬 نقاط حرجة في المكافحة الكيميائية
يجب استخدام المكافحة الكيميائية كملاذ أخير في مكافحة السونة. عتبة الضرر الاقتصادي التي حددتها وزارة الزراعة والغابات هي 10 حوريات أو أكثر في المتر المربع. توقيت الرش له أهمية حاسمة ويجب أن يتم فقط في الفترة التي تصل فيها حوريات المرحلة الثانية إلى 40-60% من إجمالي الأعداد. الرش الذي يتم خارج هذه الفترة يكون غير فعال ويضر بالتوازن الطبيعي. مكافحة الحشرات البالغة المشتية محظورة قانوناً لأن الرش الذي يتم في هذه الفترة يدمر الأعداء الطبيعيين ويؤدي إلى مشاكل أكبر في الفترات اللاحقة.
يعد اختيار المبيدات الحشرية المستخدمة في المكافحة الكيميائية وتقنية التطبيق ذا أهمية كبيرة. يجب أن تكون الأدوية المستخدمة مرخصة من قبل الوزارة ويجب تطبيقها بالجرعات الموصى بها. ساعات الرش حرجة أيضاً؛ فالتطبيقات التي تتم في الصباح الباكر أو في الطقس البارد في المساء تكون أكثر فعالية. كما يفضل اختيار الأيام التي تكون فيها سرعة الرياح منخفضة. ومن بين تقنيات الرش الحديثة الرش بالطائرات بدون طيار (الدرون)، وتوفر هذه الطريقة توفيراً في الوقت والجهد خاصة في المساحات الواسعة.
وضع السونة في تركيا والاختلافات الإقليمية
تظهر حشرة السونة في جميع مناطق إنتاج الحبوب تقريباً في تركيا، وتظهر كثافات ومعدلات ضرر مختلفة حسب المناطق. تعد منطقة جنوب شرق الأناضول هي المنطقة التي يظهر فيها ضرر السونة بشكل مكثف. وتتم مكافحة السونة كل عام في مساحات واسعة من القمح خاصة في محافظات شانلي أورفا وديار بكر وماردين. في هذه المنطقة، يؤدي قرب مناطق المشاتي من السهول وملاءمة الظروف المناخية لتطور السونة إلى زيادة كثافة الآفة. ومع دخول مشروع GAP حيز التنفيذ، أدت زيادة المساحات المروية أيضاً إلى زيادة في أعداد السونة.
في منطقة وسط الأناضول، تعد السونة مشكلة مهمة في محافظات قونية وأنقرة وإسكي شهير وأق سراي. في هذه المنطقة التي يتم فيها إنتاج جزء كبير من القمح في تركيا، يتم تنفيذ مكافحة السونة في ملايين الدونمات كل عام. أما في منطقة تراقيا، فإن كثافة السونة أقل مقارنة بالمناطق الأخرى، ولكن يمكن ملاحظة زيادة في الأعداد خاصة في السنوات الجافة. في منطقتي إيجة والبحر الأبيض المتوسط، تشكل السونة مشكلة محلية ولا توجد حاجة عادة للمكافحة الكيميائية.
في تركيا، التي تنتج ما متوسطه 20-22 مليون طن من القمح سنوياً، يمكن أن تصل خسائر المحصول إلى 10-20%، وفي بعض السنوات إلى 50% عند عدم مكافحة السونة. ووفقاً لبيانات الوزارة، تتم مكافحة السونة في حوالي 2-3 ملايين دونم كل عام. وتصل تكلفة هذه المكافحة إلى مئات الملايين من الليرات سنوياً. ومع ذلك، فإن الخسارة التي ستحدث في حالة عدم المكافحة يمكن أن تصل إلى عشرات أضعاف تكلفة المكافحة.
التقنيات الحديثة ومكافحة السونة
في يومنا هذا، يتم الاستفادة بشكل مكثف من التطورات التكنولوجية في مكافحة السونة. لقد أحدثت تكنولوجيا الدرون ثورة في كل من مراقبة أعداد السونة وتطبيقات الرش. يمكن للطائرات بدون طيار المجهزة بكاميرات حرارية اكتشاف مشاتي السونة والتنبؤ بوقت هبوطها إلى السهول. أما الكاميرات متعددة الأطياف، فتكتشف المناطق المتضررة من السونة في وقت مبكر، مما يتيح فرصة التدخل في الوقت المناسب. وتسمح أنظمة التصوير بالأقمار الصناعية بالمراقبة المتزامنة للمساحات الواسعة وتستخدم في رسم خرائط التوزيع الإقليمي لضرر السونة.
تم تطوير أنظمة التنبؤ والإنذار باستخدام بيانات المناخ ومعلومات بيولوجيا السونة. تتنبأ هذه الأنظمة بفترات تطور السونة باستخدام نماذج مجموع درجات الحرارة وتعطي المزارعين معلومات حول وقت المكافحة الأمثل. وتستخدم المصائد الذكية ومصائد الفيرمونات في تتبع أعداد السونة. يتم نقل البيانات التي يتم الحصول عليها من هذه المصائد إلى نظام مركزي لإنشاء خرائط حية للأعداد. ومن خلال تطبيقات الهاتف المحمول، يمكن للمزارعين الإبلاغ عن حالة السونة في حقولهم والحصول على دعم فوري من الخبراء.
🌾 الكفاءة مع تقنيات الزراعة الذكية
تصبح مكافحة الآفات في الزراعة الحديثة أكثر فعالية مع الحلول التكنولوجية. بفضل مستشعرات IoT وأنظمة الأتمتة ونماذج التنبؤ المدعومة بالذكاء الاصطناعي، يمكنك مراقبة حقلك على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع واكتشاف التغيرات في أعداد الآفات على الفور. وبفضل تطبيقات الزراعة الدقيقة، يمكنك توفير التكاليف وحماية البيئة من خلال التدخل في المناطق الضرورية فقط. يمكنك اكتشاف طرق ممارسة الزراعة المستدامة والمربحة مع تقنيات الزراعة الذكية التي تقدمها Esular.
الإدارة المتكاملة للآفات والمنظور المستقبلي
في الزراعة الحديثة، يجب تبني نهج الإدارة المتكاملة للآفات (IPM) في مكافحة السونة. يهدف هذا النهج إلى استخدام طرق المكافحة المختلفة بشكل متناغم وتقليل الضرر الذي يلحق بالبيئة إلى الحد الأدنى. الخطوة الأولى في استراتيجية IPM هي المراقبة والتنبؤ المنتظم. يتم تتبع حالة أعداد السونة باستمرار باستخدام فحوصات الحقول وبيانات المصائد ومعلومات المناخ. الخطوة الثانية هي التدابير الوقائية؛ حيث يتم تطبيق التدابير الزراعية مثل استخدام الأصناف المقاومة وتعديل وقت الزراعة ونظافة الحقول أولاً.
تشكل المكافحة البيولوجية الركيزة الثالثة للإدارة المتكاملة للآفات. ولحماية الأعداء الطبيعيين ودعمهم، يتم إنشاء ممرات بيئية على حواف الحقول، ويتم تقليل استخدام المبيدات إلى الحد الأدنى. أما المكافحة الكيميائية، فيتم تطبيقها كملاذ أخير، فقط عندما يتم تجاوز عتبة الضرر الاقتصادي وعندما تكون الطرق الأخرى غير كافية. ويعد استخدام المبيدات الحشرية الانتقائية أمراً مهماً في حماية الأعداء الطبيعيين. في المستقبل، قد تفتح الطرق البيوتكنولوجية وتكنولوجيا تداخل الحمض النووي الريبي (RNA interference) والأصناف المقاومة المعدلة وراثياً آفاقاً جديدة في مكافحة السونة.
نصائح عملية للمزارعين وأمور يجب مراعاتها
هناك العديد من النقاط التي يجب على مزارعينا الانتباه إليها من أجل مكافحة ناجحة للسونة. أولاً، يجب إجراء فحوصات الحقول بانتظام، ويجب زيارة الحقل مرة واحدة على الأقل في الأسبوع خاصة في الفترة من أبريل إلى يونيو. خلال الفحوصات، لا يجب فحص حواف الحقل فحسب، بل يجب أيضاً فحص الأجزاء الداخلية منه. يجب متابعة تحذيرات الوزارة عن كثب، وأخذ إعلانات مديريات الزراعة في المحافظات/المناطق بشأن السونة بعين الاعتبار. لا ينبغي إجراء الرش غير الضروري وفي غير وقته أبداً، فهذا يسبب خسارة اقتصادية وتلوثاً بيئياً.
لحماية الأعداء الطبيعيين، لا ينبغي حرق الأنقاض، ولا ينبغي تنظيف النباتات البرية تماماً على حواف الحقول. يجب التعاون مع المزارعين المجاورين وتنظيم مكافحة جماعية؛ لأن المكافحة التي تتم بشكل فردي قد تكون غير فعالة بسبب حشرات السونة القادمة من الحقول المجاورة. توقيت الحصاد أمر بالغ الأهمية، فتأخير الحصاد يزيد من ضرر السونة. يجب الانتباه إلى ظروف تخزين المنتج، حيث يمكن أن يزداد ضرر السونة في البيئات الرطبة والحارة، لذا يجب تخزين المنتجات في ظروف مناسبة. في فترة الزراعة الجديدة، يجب الحرص على اختيار البذور وتفضيل الأصناف المبكرة والمقاومة.
الخلاصة والتقييم
لا تزال حشرة السونة واحدة من أهم الآفات التي تواجه إنتاج الحبوب في تركيا. ومع ذلك، من خلال المكافحة التي تتم في الوقت المناسب وبالطرق الصحيحة، يمكن تقليل ضررها إلى الحد الأدنى. ومن خلال التدابير الزراعية والمكافحة البيولوجية والتطبيقات الكيميائية الخاضعة للرقابة عند الضرورة، يمكن إبقاء أعداد السونة تحت عتبة الضرر الاقتصادي. إن دمج التقنيات الحديثة في الزراعة يوفر فرصاً جديدة في مكافحة السونة. وتزيد تطبيقات الزراعة الدقيقة وتكنولوجيا الدرون وأنظمة التنبؤ المدعومة بالذكاء الاصطناعي من فعالية المكافحة.
يجب ألا ننسى أن العامل الأهم في مكافحة السونة هو التوقيت. فالتشخيص المبكر والتدخل في الوقت المناسب هما المفتاح لتقليل الضرر إلى الحد الأدنى. ومن خلال متابعة تحذيرات مديريات الزراعة في المحافظات/المناطق وتجنب الرش غير الضروري، يمكنك حماية الطبيعة ومنع الخسائر الاقتصادية. إن تبني ممارسات الزراعة المستدامة له أهمية حاسمة للإنتاج الزراعي اليوم وفي المستقبل. ومن خلال نهج الإدارة المتكاملة للآفات، يمكن السيطرة على مشكلة السونة والاستمرار في إنتاج حبوب عالية الجودة.
تحذير: المعلومات الواردة في هذه المقالة هي لأغراض إعلامية عامة. لمكافحة السونة، يجب عليك اتباع توصيات مديريات الزراعة في محافظتك/منطقتك والحصول على دعم من مستشاري الزراعة المحترفين.
Yorumlar