كيفية زراعة الشوفان؟
زراعة الشوفان هي ممارسة تحتل مكانة مهمة في المجال الزراعي ولها مجالات استخدام واسعة. الشوفان، الذي يلفت الانتباه بخصائصه المشبعة والمغذية بشكل طبيعي، يستخدم في مطابخ متنوعة سواء في حالته الخام أو من خلال معالجته. تعود أصول هذا النبات، الذي زادت شعبيته في السنوات الأخيرة، إلى أوروبا وشرق آسيا. يحتل الشوفان المرتبة الثالثة بين حبوب المناخ البارد الأكثر زراعة في جميع أنحاء العالم بعد القمح والشعير. خاصة مع زيادة الوعي حول الحياة الصحية والتغذية، يتجه الناس نحو الأطعمة الطبيعية والأكثر تغذية. يبرز الشوفان كمصدر غذائي مهم يلبي هذا الطلب. ولهذا السبب، يرتفع الطلب على المنتجات الصحية والمغذية مثل الشوفان بشكل موازٍ. ومن خلال زراعة الحبوب الصحية مثل الشوفان، يوفر المزارعون منتجات مناسبة لاتجاهات الصحة ويحصلون على حصتهم من هذا السوق المتنامي.
ما هي أنواع الشوفان؟
تتمتع أنواع الشوفان بخصائص متنوعة وتختلف حسب مناطق الزراعة والقيمة الاقتصادية. إليكم بعض أنواع الشوفان المعروفة بشكل شائع:
الشوفان ذو الحبوب البيضاء:
- Avena fatua (الشوفان الأبيض البري): هو عشب ضار شائع في الحقول في جميع أنحاء العالم. تتساقط بذوره فور نضجها وتختلط بالتربة. تنبت البذور التي تصل إلى العمق المناسب من خلال معالجة التربة وتتطور.
- Avena sativa (الشوفان الأبيض المزروع): يشكل الجزء الأكبر من الشوفان المزروع حول العالم. وهو من أهم الأنواع من الناحية الاقتصادية. الحبوب بيضاء، ملساء وبدون سفى.
- Avena nuda (الشوفان المزروع عاري الحبوب): هو شكل مزروع من الشوفان ويتميز عادةً بحبوب عارية.
الشوفان ذو الحبوب الحمراء:
- Avena sterilis (الشوفان البري الأحمر): ينتشر حول حوض البحر الأبيض المتوسط ويُعتبر النوع البري للشوفان الأحمر المزروع. وهو من الأعشاب الضارة والضارة في حقول الحبوب.
- Avena byzantina (الشوفان الأبيض المزروع): يظهر في منطقة البحر الأبيض المتوسط وفي تركيا. اكتسب أهمية في السنوات الأخيرة مع الحصول على أصناف مقاومة للشتاء من هذا النوع.
من بين هذه الأنواع، يمكن إجراء الاختيارات وفقاً لظروف الزراعة وأغراض الاستخدام. على سبيل المثال، يُزرع نوع Avena sativa المهم اقتصادياً على نطاق واسع ويحتل الصدارة في إنتاج الشوفان. ومن ناحية أخرى، تنتشر أنواع الشوفان ذات الحبوب الحمراء خاصة حول البحر الأبيض المتوسط وقد تسبب بعض الصعوبات في المناطق الزراعية. يجب إجراء اختيارات الأصناف في ضوء هذه المعلومات.
كيف يجب أن يكون المناخ والتربة في زراعة الشوفان؟
يعد الشوفان من أكثر الحبوب المفضلة بين محاصيل المناخ البارد، وينمو بشكل أفضل خاصة في الظروف المناخية المعتدلة والرطبة. يجب ألا تتجاوز درجة الحرارة 15 درجة مئوية خلال الفترة من التزهير حتى تكوين السنابل. بالإضافة إلى ذلك، فإن الرطوبة العالية مهمة للنمو الصحي للشوفان. بالنسبة لنبات الشوفان، تشكل المناطق التي يتراوح معدل هطول الأمطار السنوي فيها بين 700-800 ملم أنسب مناطق النمو. للحصول على إنتاجية عالية، يجب أن تحتوي التربة على كمية كافية من العناصر الغذائية النباتية. تعتبر التربة الطينية الغرينية والتربة الرملية الغنية بالدبال مثالية لزراعة الشوفان عند توفر ظروف الرطوبة المناسبة. بما أن الشوفان نبات مقاوم تماماً لملوحة التربة، فيمكن زراعته حتى في التربة الغنية بالملوحة. بهذه الخصائص، يعد الشوفان خياراً مفضلاً للمزارعين الذين يرغبون في الحصول على منتج صحي.
الزراعة في إنتاج الشوفان
بعد الانتهاء من تجهيز التربة، يجب البدء في زراعة الشوفان. للحصول على إنتاجية عالية، يفضل الزراعة الشتوية في المناطق التي يمكن للشوفان فيها تحمل برودة الشتاء. بالنسبة للزراعة الشتوية، يتم اختيار فترة تدخل فيها النباتات الشتاء وهي في مرحلة 3-4 أوراق. قد يختلف وقت الزراعة هذا حسب المنطقة، وعادة ما يتم تنفيذه من منتصف أكتوبر حتى نهاية ديسمبر. إذا تم تفضيل الزراعة الصيفية، فيجب إجراء عملية الزراعة في أشهر الربيع المبكرة قدر الإمكان. يجب التخطيط للزراعة الصيفية بطريقة تضمن تكوين سنابل النبات دون التأثر بالظروف الجوية الحارة والجافة.
كم كمية الشوفان التي تزرع في الدونم الواحد؟
يمكن إجراء زراعة الشوفان باستخدام البذارة أو بطريقة النثر حسب الإمكانيات. يفضل الزراعة السطحية في التربة ذات الرطوبة العالية، بينما يكون من الأنسب إجراء زراعة عميقة في مناطق الزراعة الجافة. يجب أن يكون وزن الألف حبة للبذور التي سيتم زراعتها أكثر من 25 جراماً، ويجب نثر 17-18 كجم من البذور لكل ديكار.
الري في زراعة الشوفان
يجب تطبيق الري في زراعة الشوفان بشكل متوازن، مع مراعاة الظروف المناخية الرطبة التي يفضلها الشوفان. يمكن زراعة الشوفان بسهولة في المناطق التي يتراوح معدل هطول الأمطار السنوي فيها بين 700–800 ملم. يمكن إجراء الري في الفترات الجافة أو في الحالات التي تكون فيها كمية الأمطار غير كافية. يستخدم الري للحفاظ على رطوبة التربة ودعم نمو النبات. يجب تحديد برنامج الري بناءً على عوامل مثل الظروف المناخية المحلية وبنية التربة واحتياجات النبات من المياه.
التسميد في زراعة الشوفان
يكون امتصاص العناصر الغذائية لنبات الشوفان بطيئاً في فترة النمو الأولى ويزداد مع مرور الوقت. يصل امتصاص النيتروجين إلى أعلى مستوياته مع اقتراب وقت التزهير، بينما يكون امتصاص الفوسفور والبوتاسيوم بطيئاً في بداية النمو. تختلف كمية السماد التي ستعطى للشوفان حسب المحصول السابق، صنف الشوفان المراد زراعته، والظروف المناخية والتربة. عادةً ما يوصى بتطبيق 4 كجم من النيتروجين و4-6 كجم من السماد الفوسفوري لكل ديكار. يجب إعطاء كامل كمية الفوسفور مع الزراعة، ونصف كمية النيتروجين مع الزراعة، والنصف الآخر حتى مرحلة تكوين السنابل. بفضل جذوره، يمكن لنبات الشوفان امتصاص العناصر الغذائية بسهولة عن طريق إذابة مركبات الفوسفور والبوتاسيوم التي يصعب ذوبانها في التربة. بالإضافة إلى ذلك، يترك نظامه الجذري القوي كمية كبيرة من المواد العضوية في التربة، مما يجعل الشوفان نباتاً جيداً للدورة الزراعية.
حصاد الشوفان
يعد اختيار الوقت المناسب للحصاد في زراعة الشوفان أمراً مهماً للغاية، لأن نبات الشوفان يميل إلى التفريع. لهذا السبب، قد يستغرق وصول الحبوب في نبات واحد إلى النضج الكامل وقتاً أطول مقارنة بحبوب المناخ البارد الأخرى. يتم حصاد الشوفان عادةً في الفترة التي تكون فيها الحبوب الموجودة على الساق الرئيسية بين النضج الأصفر والنضج الكامل. إذا كان الشوفان يزرع من أجل العلف الجاف، فيجب حصاده قبل الوصول إلى النضج الأصفر، وإذا كان يزرع من أجل السيلاج، فيجب حصاده في مرحلة النضج اللبني. ومن المعروف أن الشوفان المزروع شتاءً يمكن أن يصل إلى نضج الحصاد قبل عدة أسابيع من الشوفان المزروع صيفاً، ويوفر إنتاجية أكبر من الحبوب والقش. بعد الحصاد، يجب ترك سيقان الشوفان المتبقية في الحقل لمدة 3-5 أيام بعد تجفيفها بشكل كافٍ، ثم يتم دراسها. تضمن هذه العملية تخزين الشوفان ومعالجته بشكل أفضل.
كم ينتج الدونم الواحد من الشوفان؟
تختلف إنتاجية الشوفان بناءً على عوامل متنوعة. تشمل هذه العوامل طرق الزراعة، اختيار الصنف، الظروف المناخية، جودة التربة والتسميد. على سبيل المثال، بالنسبة لصنف شوفان عالي الإنتاجية مثل قهرمان (Kahraman)، يمكن الحصول على إنتاجية تتراوح بين 400 إلى 800 كيلوجرام في المتوسط لكل دونم. ومع ذلك، قد تختلف هذه الكمية حسب الصنف وظروف الزراعة والممارسات المتبعة.
الأمراض والآفات التي تظهر في زراعة الشوفان
تؤدي الأمراض التي تواجه زراعة الشوفان إلى فقدان الإنتاجية وانخفاض الجودة. أحد أهم هذه الأمراض هو مرض الصدأ. صدأ ساق الشوفان (Puccinia graminis avena Ericks) هو الأكثر شيوعاً ويظهر على شكل بقع بنية على أوراق النبات. يضمن اختيار الأصناف المقاومة لهذا المرض منع انتشار المرض وتقليل الضرر. يمكن أيضاً استخدام الممارسات الزراعية وطرق المكافحة الكيميائية في مكافحة المرض. وتشمل هذه الدورة الزراعية، التدابير الصحية واستخدام مبيدات الفطريات المناسبة. يعد التشخيص المبكر وطرق العلاج الفعالة مهمة في مكافحة المرض، مما يضمن نمو الشوفان بشكل صحي والحصول على حصاد وفير.