ذبابة الموالح البيضاء (Dialeurodes citri Ashmead) هي نوع من الآفات التي تستقر على أوراق أشجار الحمضيات وتتغذى على عصارة النبات. وتسبب بمرور الوقت اصفرار الأوراق، وتساقط الأوراق، وانخفاض جودة الثمار في النباتات التي تستضيفها. هذه الآفة، المنتشرة في بلادنا أيضاً، يمكن أن تسبب أضراراً جسيمة إذا لم يتم اتخاذ الاحتياطات في مرحلة مبكرة. يمكن أن تسبب ذبابة الموالح البيضاء خسائر اقتصادية كبيرة بشكل مباشر وغير مباشر. لذلك، فإن تشخيص هذه الحشرة ومكافحتها في مرحلة مبكرة أمر مهم للغاية. في هذا المقال، سنتناول طرق المكافحة الفعالة ضد ذبابة الموالح البيضاء.
دورة حياة ذبابة الموالح البيضاء
تتكون دورة حياة ذبابة الموالح البيضاء من أربع مراحل أساسية: البيضة، اليرقة، الحورية والحشرة الكاملة.
مرحلة البيضة: تضع أنثى ذبابة الموالح البيضاء بيوضها على السطح السفلي للأوراق. تتراوح فترة نضج البيوض بين 8 إلى 24 يوماً حسب درجة الحرارة والظروف البيئية. وخلال هذه العملية، يتغير لون البيوض من اللون المصفر إلى البني الداكن.
مرحلة اليرقة: تتحرك اليرقات الخارجة من البيوض على سطح الورقة لعدة ساعات، وبعد العثور على مكان مناسب، تلتصق بالسطح السفلي للورقة وتبقى في وضع ثابت. مرحلة اليرقة هي المرحلة التي تبدأ فيها ذبابة الموالح البيضاء بامتصاص عصارة النبات والبدء في إلحاق الضرر المباشر به. تتغذى اليرقات بنشاط لمدة تتراوح بين 6 إلى 12 يوماً تقريباً.
مرحلة الحورية: مع استمرار عملية تطور اليرقات، يتم الانتقال إلى مرحلة الحورية. في هذه المرحلة، تتخذ الحوريات بنية مسطحة وغير متحركة تشبه الحشرات القشرية. توجد الحوريات بشكل ثابت على السطح السفلي للورقة. مرحلة الحورية هي الفترة التي تقضي فيها ذبابة الموالح البيضاء أطول وقت على النبات. تستمر الحوريات في إتلاف النبات عن طريق امتصاص عصارته خلال هذه الفترة، والتي يمكن أن تستغرق ما بين 10 إلى 25 يوماً.
مرحلة الحشرة الكاملة: تظهر الأفراد التي أكملت مرحلة الحورية كحشرات كاملة. تكون الحشرات الكاملة بيضاء اللون ويبلغ طولها حوالي 1-1.5 مم. في هذه المرحلة، تضع الحشرات الكاملة التي تشبه الفراشات الصغيرة بيوضاً جديدة. يبلغ عمر الحشرات الكاملة عدة أسابيع، وتستمر خلال هذه العملية في وضع بيوضها على السطح السفلي للأوراق لتكوين أجيال جديدة.
لماذا تظهر ذبابة الموالح البيضاء؟
يمكن رؤية ذبابة الموالح البيضاء في بساتين الحمضيات لأسباب مختلفة. الأسباب الرئيسية هي كما يلي؛
مع الزراعة الكثيفة للأشجار، يقل دوران الهواء بين الأشجار. هذا الوضع يهيئ البيئة للذبابة البيضاء وغيرها من الأمراض والآفات.
استخدام كميات كبيرة من الأسمدة النيتروجينية يمكن أن يؤدي إلى زيادة تعداد الذبابة البيضاء.
هذا الكائن يحب البيئات الحارة والرطبة. لذلك، تعد الظروف المناخية عاملاً آخر يحدد تعداد الذبابة البيضاء.
أخيراً، فإن قلة وجود الحشرات المفترسة التي هي أعداؤها الطبيعيون تؤدي أيضاً إلى زيادة تعداد الذبابة البيضاء.
كل هذه العوامل مهمة جداً لتعداد الذبابة البيضاء. لذلك، يجب أولاً تحديد العامل المسبب ومحاولة السيطرة على الآفة من خلال طرق المكافحة الزراعية والكيميائية والحيوية المناسبة.
طبيعة ضرر ذبابة الموالح البيضاء
تسبب ذبابة الموالح البيضاء أضراراً في النباتات بطريقتين: مباشرة وغير مباشرة.
الضرر المباشر:
تستقر ذبابة الموالح البيضاء على السطح السفلي لأوراق النباتات وتمتص عصارتها. ويحدث فقدان للكلوروفيل في الأوراق التي تم امتصاص عصارتها. ويظهر فقدان الكلوروفيل على شكل اصفرار في الأوراق. بالإضافة إلى ذلك، وبسبب أنشطة الامتصاص للآفة، تصبح الأوراق صلبة ويبدأ التساقط المبكر. وهذا يؤدي إلى انخفاض قدرة النبات على التمثيل الضوئي. كما أن تساقط الأوراق يقلل من مقاومة الأشجار لبرد الشتاء ويبطئ نموها.
الضرر غير المباشر:
تفرز يرقات وحوريات ذبابة الموالح البيضاء مادة حلوة أثناء التغذية. تغطي هذه المادة سطح النبات، مما يؤدي إلى انسداد الثغور وإعاقة الأنشطة الفسيولوجية للنبات. ونتيجة لنمو الفطريات الرمية على هذه المادة، يتكون العفن الهبابي (الفطريات السوداء) الذي يغطي الأوراق. وتقلل طبقة العفن الهبابي بشكل كبير من قدرة النبات على التمثيل الضوئي. هذا الوضع يوقف نمو النبات، ويؤدي إلى ضعف النموات الجديدة وانخفاض جودة الثمار. الأشجار المصابة بشدة بذبابة الموالح البيضاء تعاني من تأخير في إنتاج نموات جديدة.
طرق مكافحة ذبابة الموالح البيضاء
تتطلب مكافحة ذبابة الموالح البيضاء استخدام مجموعة من الأساليب معاً لتقليل تعداد الآفة وحماية صحة الأشجار. تشمل طرق المكافحة التطبيقات الزراعية والحيوية والكيميائية.
المكافحة الزراعية
الخطوة الأولى للمكافحة هي استخدام شتلات نظيفة وسليمة.
يجب زيادة دوران الهواء عن طريق تقليم النموات الزائدة للأشجار بانتظام.
يجب تجنب استخدام الأسمدة النيتروجينية الزائدة، ويجب موازنة نمو النبات من خلال التسميد المتوازن.
يجب ضبط المسافة بين الأشجار جيداً.
المكافحة الحيوية
يمكن استخدام الحشرات المفترسة مثل Serangium parcesetosum في مكافحة ذبابة الموالح البيضاء. إن حماية هذه الحشرات المفيدة الموجودة طبيعياً في البساتين أمر مهم لاستدامة المكافحة الحيوية.
المكافحة الكيميائية
يجب إجراء الرش عند اكتشاف ما لا يقل عن 3 ذبابات بيضاء حية (بيضة، حورية) لكل ورقة. يجب إجراء الرش الأول في النصف الأول من شهر يونيو، والرش الثاني اعتباراً من النصف الثاني من شهر أغسطس. يمكن إجراء الرش الشتوي بالزيوت الصيفية بين فترة ما بعد الحصاد وشهر فبراير. عندما يتم الرش وفقاً لتقنية الرش، فإن تطبيقاً واحداً يكون كافياً.
Yorumlar