ما هو مرض الجمرة الخبيثة (الشاربون)؟
مرض الجمرة الخبيثة (الشاربون) هو مرض معدٍ تسببه ميكروبات تسمى Bacillus anthracis. يظهر فجأة خاصة في الحيوانات التي تتغذى على الأعشاب مثل الأبقار والأغنام والخيول، ويمكن أن ينتقل إلى البشر أيضًا. وهو مرض معدٍ يوجد في جميع الثدييات. يصاب البشر عادةً بالمرض من الحيوانات المصابة أو منتجاتها. عندما يدخل الميكروب جسم الإنسان عن طريق الجلد، فإنه يسبب مرضًا يسمى "البثرة السوداء" أو "بثرة القصاب"، وهو عبارة عن دمل موضعي مميز ووذمة. في حالة اختلاط الميكروب بالدورة الدموية، قد يحدث إنتان (تسمم الدم) وآفات في الأعضاء الداخلية. يمكن أن يتسبب استهلاك اللحوم الملوثة في أمراض معوية حادة. أما في الحيوانات، فتشمل أعراض المرض ارتفاع درجة حرارة الجسم، وتضخم الطحال، وتلون الدم باللون الداكن وعدم تجلطه.
ما هي خصائص مرض الجمرة الخبيثة؟
الجمرة الخبيثة هي واحدة من أقدم الأمراض المعروفة في الحيوانات. العامل المسبب للمرض هو كائن مجهري يسمى Bacillus anthracis. شكل البوغ (السبور) مقاوم للغاية للتأثيرات الفيزيائية والكيميائية ويمكنه الحفاظ على حيويته وقدرته على العدوى في الظروف الطبيعية لمدة 50-60 عامًا. يظهر المرض بشكل شائع خاصة في حيوانات مثل الأبقار والأغنام والماعز والجاموس والإبل والغزلان؛ وفي حالات نادرة قد يظهر في الخنازير والخيول والحيوانات آكلة اللحوم. الحيوانات الصغيرة أكثر حساسية للمرض مقارنة بالبالغة والمسنة. عوامل الإجهاد مثل الجوع، والتعب، والسفر، وسوء الرعاية، والطفيليات الداخلية والخارجية، والطقس شديد الحرارة أو البرودة، وسوء التغذية يمكن أن تساهم في ظهور المرض وانتشاره. الحيوانات المصابة يمكنها نشر العصيات من خلال حليبها وبرازها وبولها قبل يوم أو يومين من الموت. كما يمكن أن تنتقل المادة المسببة لفترة قصيرة عبر حليب الحيوانات التي تماثلت للشفاء. لا تشكل Bacillus anthracis أبواغًا في جسم الحيوانات النافقة. ومع ذلك، إذا تم تشريح جثة الحيوان أو إذا لامس الدم المتدفق من الفتحات الطبيعية بعد الموت الهواء، فقد تنتج أبواغ العصيات. الجثث التي لم تُفتح تتحلل الأشكال الخضرية فيها في غضون 3-6 أيام بسبب تأثير التعفن. وفي المقابل، فإن أبواغها متينة للغاية. يمكن لهذه الأبواغ أن تبقى حية في الماء والتربة والمراعي لفترة طويلة (50-60 عامًا)، لذا فإن الأماكن الملوثة بهذه الأبواغ يمكن أن تلعب دورًا كمصدر للعدوى. لهذا السبب، يجب دفن الجثث، قبل فتحها، في أماكن بعيدة عن المراعي والمجاري المائية، على عمق مترين على الأقل، ويصب فوقها الجير الحي.
الحيوانات التي ترعى في المراعي الملوثة أو تلك التي تستهلك أعلافًا ملوثة تم الحصول عليها من هناك قد تصاب بالمرض. يمكن أن يحدث المرض في أي فصل، ولكنه يظهر بشكل متكرر خلال فترة الرعي. خاصة عندما تبدأ الأعشاب في الجفاف، يمكن للميكروبات أن تدخل الجسم بسهولة من خلال الجروح التي تفتحها الأشواك في الفم. يمكن للحيوانات الموجودة في الحظائر أن تلتقط الميكروب من خلال الأعلاف والأعشاب الملوثة؛ كما يمكن أن ينتقل المرض عبر الجهاز التنفسي والجلد. المراعي المستغلة بشكل مفرط، والمستنقعات، والأراضي الوعرة، والجوع، والتعب، وعمليات نقل الحيوانات الطويلة والمرهقة، تزيد من تكرار ظهور المرض لأنها تضعف مقاومة الحيوانات. التغيرات الموسمية، مثل الأمطار الغزيرة أو الجفاف الشديد، يمكن أن تزيد من خطر انتشار المرض. وفي المناطق الحارة والرطبة، قد يظهر المرض بشكل أكبر مقارنة بالمناطق الأخرى.
كيف يمكن معرفة وجود الجمرة الخبيثة في اللحم؟
هناك بعض الخصائص المميزة لتحديد اللحوم المصابة بالجمرة الخبيثة. يمكن ملاحظة اختلافات في لحوم الحيوانات التي نفقت بسبب الجمرة الخبيثة أو التي تم ذبحها وبيعها رغم مرضها. يحدث تعفن سريع في لحوم الحيوانات المصابة، ويظهر هذا التعفن من خلال رائحة كريهة واضحة. يمكن رؤية وذمات وتورمات في اللحوم المصابة. عند سلخ الجلد، تكون الأوعية تحت الجلد ممتلئة عادةً، وقد يتدفق دم بلون أسود من الأوعية المقطوعة. دم الحيوان المصاب بالجمرة الخبيثة يكون داكن اللون عادةً ولا يميل للتجلط. ومع ذلك، بعد ملامسته للهواء لفترة من الوقت، قد يتحول لون الدم إلى الأحمر ويبدأ في التجلط. قد يكون هناك تضخم وتورم ملحوظ في الكبد والكلى والطحال. قد يتسرب دم يشبه القطران من اللحم المصاب الذي يكون سطحه المقطوع داكن اللون.
كيف ينتقل مرض الجمرة الخبيثة؟
تظهر أعراض المرض على الحيوانات بعد 2-3 أيام من التقاط الميكروب. تظهر أعراض مثل فقدان الشهية، والارتجاف، وصعوبة التنفس، والترنح، وعدم القدرة على الوقوف، والحمى الشديدة. قد تنفق الأغنام والماعز فورًا بعد وقت قصير جدًا من ظهور الأعراض. أما في الأبقار، فتصاحب هذه الأعراض علامات إضافية مثل المغص والإسهال والتبول الدموي، وتنتهي بالنفوق في غضون أسبوع. قد توجد آثار دم أو إفرازات دموية في أطراف الحيوانات النافقة (الفم، الأنف، الشرج، إلخ). يكون لون دم الحيوان المذبوح أسود ولا يتجلط. يصاب البشر بالمرض عن طريق تناول لحوم الحيوانات المصابة أو ملامسة جلودها وأصوافها. بالإضافة إلى ذلك، ينتقل المرض عبر:
عبر الجهاز الهضمي: يتم عن طريق استهلاك الأطعمة مثل الماء والعشب والعلف الملوث.
عبر الجهاز التنفسي: هذا النوع من الانتقال نادر في الحيوانات، ويحدث في البشر نتيجة ملامسة الأبواغ الموجودة في جلود الحيوانات وشعرها وصوفها ووبرها.
عبر الجلد: يحدث نتيجة دخول العامل المسبب من خلال إصابات جلدية مختلفة (عض، قص، خدش، جرح، إلخ). أما البشر فيمكنهم التقاط المرض عبر اللحوم والدم الملوث والملامسة. كما يمكن للذباب الماص للدم واللاذع أن ينقل العدوى بهذه الطريقة.
أعراض مرض الجمرة الخبيثة
تتراوح فترة الحضانة بين 1-14 يومًا، وتختلف حسب نوع الحيوان ومقاومته وكمية الميكروب التي دخلت الجسم وقوة الميكروب وطريقة دخوله. يتبع المرض مسارًا مفاجئًا وسريعًا في الأغنام والماعز وينتهي عادةً بالنفوق في غضون 2-4 أيام. تظهر العلامات السريرية الأكثر شيوعًا مثل الارتجاف، والترنح، وصعوبة التنفس، والتبول الدموي، وخروج الدم من الفتحات الطبيعية، ووذمات تحت الحلق وفي أجزاء أخرى من الجسم، وتنكرزات، وبثور جلدية. الأعراض في الأغنام والماعز مشتركة مع الأبقار أيضًا، والفرق الوحيد هو أن وضوح الأعراض في الأبقار يكون أقل. يظهر المرض في البشر بثلاثة أشكال مختلفة: الجمرة الجلدية، والجمرة الرئوية، ونادرًا الجمرة المعوية.
الجمرة الجلدية: يمكن رؤيتها على شكل قروح نخرية مغطاة بقشرة سوداء. بالإضافة إلى ذلك، يمكن رؤيتها على شكل وذمات تحت الرقبة والصدر والجفون، وبثور فوق هذه المناطق المتورمة.
الجمرة المعوية: تظهر في البشر الذين يستهلكون لحوم الحيوانات المصابة. تظهر الأعراض على شكل توعك، وضعف، وصداع، وتعرق مفرط. ترتفع الحرارة مع غثيان وقيء وإسهال وآلام في البطن. يمكن رؤية إسهال دموي من وقت لآخر. يتسارع النبض ويمكن أن يقتل المرضى في غضون 2-3 أيام.
الجمرة الرئوية: تتطور نتيجة استنشاق الغبار والشعر المحمل بالأبواغ. تبدأ بارتجاف مفاجئ وترتفع درجة حرارة الجسم إلى 40-41 درجة مئوية. تلاحظ أعراض قيء شديد. يضعف النبض ويتسارع. يمكن أن يقتل المريض في غضون 2-3 أيام.
في كم يوم تقتل الجمرة الخبيثة؟
يمكن أن يختلف مسار الجمرة الخبيثة اعتمادًا على نوع الكائن الحي المصاب، ونوع المرض، والعلاج. ومع ذلك، فإن الجمرة الخبيثة عادة ما تكون مرضًا يتبع مسارًا سريعًا. في الحيوانات والبشر، يمكن أن تسبب الوفاة في غضون 2 إلى 6 أيام بعد ظهور أعراض المرض. إنه مرض معروف بشكل خاص بشكله سريع التقدم. عادة ما يفقد الحيوانات والبشر المصابون حياتهم بعد وقت قصير من ظهور الأعراض. لذلك، يتم التأكيد على أن الجمرة الخبيثة هي عامل ممرض فعال بسرعة ويجب أخذها على محمل الجد.
علاج مرض الجمرة الخبيثة
يتضمن التدخل الأول في المنطقة المصابة بالجمرة الخبيثة عدم لمس الجرح. لا تتكاثر بكتيريا الجمرة الخبيثة فوق 42 درجة مئوية. يمكن الاستفادة من هذه الخاصية عبر استخدام الكمادات الساخنة. يستخدم البنسلين عادة في علاج الجمرة الخبيثة، ولكن من المهم أن تكون الجرعة عالية. يجب إعطاء 10-15 مليون وحدة من البنسلين المتبلور (بنسلين جي) وريديًا كل 6 ساعات. الدواء الثاني المفضل هو من مجموعة التتراسيكلين، ويوصى بجرعة 500 ملغ كل 6 ساعات. بهذه الطريقة، يمكن علاج بثور الجمرة الخبيثة وأنواع الوذمات، ويتم منع انتشار الميكروب. في الحالات الخفيفة، يمكن أيضًا استخدام السلفاديازين. الستربتومايسين هو خيار متاح، رغم أنه ليس بفعالية البنسلين والتتراسيكلين. ومن بين هذه الطرق، فإن الطريقة الأكثر فعالية هي استخدام مزيج من البنسلين والستربتومايسين. يمكن الحصول على نتائج مرضية إذا تم دمج 10-15 مليون وحدة من البنسلين يوميًا مع 1 جرام من الستربتومايسين يوميًا.
الوقاية من مرض الجمرة الخبيثة
الجمرة الخبيثة هي مرض معدٍ ينتقل من الحيوانات إلى البشر. كخطوة أولى في نطاق تدابير الوقاية، يجب السيطرة على المرض في الحيوانات. عند الكشف عن الحيوانات المصابة، يجب قتلها وحرق جثثها أو دفنها في حفر مليئة بالجير. من المهم أن تكون الحفر عميقة بما فيه الكفاية؛ ففي حال كانت سطحية، يمكن نقل أبواغ الجمرة الخبيثة إلى سطح التربة عبر الديدان والحشرات. يجب إبعاد قطيع الحيوانات عن المراعي التي تعرضت لأبواغ الجمرة الخبيثة وحرق هذه الأعشاب. كما يجب حرق مخلفات الحظائر والأسمدة الملوثة بنفس الطريقة. تنتقل أبواغ الجمرة الخبيثة إلى البشر عادة من خلال الصوف والجلود خارج إطار العلاقات المهنية. يجب التخلص من المواد المشبوهة عن طريق الحرق. كما يجب حرق أدوات الضماد التي استخدمها الأشخاص المصابون وتعقيم الأدوات المعدنية.