تعتبر زراعة اليوسفي نشاطاً زراعياً هاماً ينتشر على نطاق واسع في تركيا، خاصة في مناطق البحر الأبيض المتوسط، وبحر إيجة، وشرق البحر الأسود. اليوسفي هو نوع من الحمضيات ينتمي إلى فصيلة Citrus reticulata، ويُعرف بثماره الحلوة، العطرية، والغنية بالفيتامينات. يمثل اليوسفي، الذي يتم استهلاكه وتصديره على نطاق واسع في تركيا، حوالي 25% من إنتاج الحمضيات. أشجار اليوسفي هي أشجار صغيرة دائمة الخضرة تحتوي على زيوت عطرية، وتوفر إنتاجية عالية في الظروف المناخية والتربة المناسبة. تعتبر زراعة اليوسفي فاكهة جذابة لكل من المنتجين والمستهلكين نظراً لمزاياها مثل مقاومتها لدرجات الحرارة المنخفضة، وسهولة تقشيرها، وتوفر أصناف خالية من البذور، وتقديمها لفترة حصاد واسعة. في هذا النص التمهيدي، سيتم تناول مواضيع مثل المبادئ الأساسية لزراعة اليوسفي، والمتطلبات المناخية والتربة، وطرق الغرس، والري، والتسميد، والحصاد.
ما هي أصناف اليوسفي؟
توجد العديد من الأصناف المختلفة في زراعة اليوسفي (Citrus reticulata)، ولكل منها خصائص مختلفة. بعض أصناف اليوسفي الهامة التي تُزرع على نطاق واسع في تركيا هي كالتالي:
يوسفي ساتسوما (أواري): هذا الصنف الذي جاء من اليابان إلى تركيا، يُزرع على نطاق واسع خاصة في منطقتي بحر إيجة وشرق البحر الأسود. يتميز بمقاومته للبرد، وقشرة الثمرة ذات لون برتقالي مائل للاصفرار وخشنة قليلاً. وهو صنف خالي من البذور ويعطي إنتاجاً منتظماً.
كلمنتينا: صنف حلو وعطري. سهل التقشير وعدد بذوره قليل. يحتل مكانة هامة في التصدير.
مونريال: يُعرف هذا الصنف بثماره الصغيرة والمستديرة، وبنيته الحلوة والعصرية.
تانجرين: يمتلك ثماراً ذات لون برتقالي داكن وحجم متوسط. لذيذ وعطري، وهو صنف يحتوي على بذور.
كينغ: صنف كبير الحجم ذو قشرة مرتخية. يمتلك بنية حلوة وعصرية.
فريمونت: صنف خالي من البذور أو قليل البذور. لونه برتقالي داكن وعطري للغاية. وهو مهم تجارياً لملاءمته للتخزين والنقل.
مينيولا تانجلو: يُعرف أيضاً باسم تانجلو، ويمتاز بطعم حلو وحامض. عادة ما يكون كبيراً وخالياً من البذور.
نوفا: قشرة الثمرة ذات لون برتقالي لامع وسهلة التقشير. لب الثمرة عصيري ولذيذ.
ماريسول: صنف مبكر النضج. قشرة الثمرة ذات لون برتقالي فاتح وهو خالي من البذور.
أوكيتسو: صنف مقاوم للبرد ومبكر. قشرة الثمرة خشنة قليلاً وهو خالي من البذور.
توفر هذه الأصناف للمنتجين مجموعة واسعة من خلال التكيف مع الظروف المناخية والتربة المختلفة في زراعة اليوسفي. تضمن الخصائص الفريدة لكل صنف تفضيله وفقاً لطلبات المستهلكين واستراتيجيات التسويق.
في أي مناخ وتربة ينمو اليوسفي؟
تكتسب الظروف المناخية والتربة المثالية أهمية كبيرة لزراعة اليوسفي. تفضل أشجار اليوسفي عموماً درجات الحرارة بين 20-30 درجة مئوية والمناخات المعتدلة. نظراً لأن هذه الأشجار حساسة تجاه الصقيع، فإنها تنمو بشكل أفضل في المناطق التي لا يوجد فيها خطر الصقيع. من حيث التربة، تعتبر التربة الرملية الطميية التي توفر تصريفاً جيداً مثالية لزراعة اليوسفي. يتيح هذا النوع من التربة للجذور التنفس ويمنع تراكم المياه الزائد، مما يمنع تعفن الجذور. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تتراوح قيمة حموضة التربة (pH) بين 5.5 و6.5، حيث يضمن هذا النطاق امتصاص النبات للمواد المغذية بأفضل طريقة. أشجار اليوسفي هي نباتات تحب ضوء الشمس الوفير، وتنمو بشكل صحي في ظل هذه الظروف لتعطي إنتاجية وفيرة.
زراعة الشتلات في زراعة اليوسفي
تعد زراعة شتلات اليوسفي مرحلة هامة للغاية للحصول على حصاد ناجح. قبل غرس الشتلات، يجب فتح حفر بأبعاد 60×60 سم وعمق 40-50 سم. يضاف إلى هذه الحفر 8-10 كجم من السماد العضوي بهدف دعم النمو القوي والصحي للشتلات. توضع الشتلات بعناية في الحفر باستخدام لوح الغرس، ثم يتم ريها بـ 30-40 لتراً من "ماء الحياة" لضمان تلامس الجذور الجيد مع التربة. يلبي ماء الحياة احتياجات الشتلات المائية في فتراتها الأولى ويضمن تماسك الجذور بالتربة بإحكام. تبدأ فترة الغرس في تركيا عادةً في منتصف شهر فبراير وتستمر حتى نهاية شهر أبريل. قبل الغرس، يجب تقليم الشتلات، وبعد الغرس يجب إجراء عملية قطع القمة من ارتفاع 60 سم لتكوين تاج متوازن. بالإضافة إلى ذلك، من المهم تغطية جذوع الشتلات بالورق أو القماش أو الجير لحمايتها من حروق الشمس. تدعم هذه الخطوات الدقيقة التطور الصحي لشتلات اليوسفي وتشكل الأساس لفترة إنتاج مثمرة.
هل تحتاج شجرة اليوسفي إلى الكثير من الماء؟
تحتاج أشجار اليوسفي إلى مياه منتظمة وكافية، لذا يجب تخطيط برنامج الري بعناية. يجب إعطاء الشتلات حديثة الغرس ماء الحياة لتمكين الجذور من التماسك بالتربة بسرعة. بعد الري الأول، وخاصة في أشهر الصيف، يجب إجراء ري منتظم بفاصل 10 أيام. أما بالنسبة لأشجار اليوسفي البالغة، فإن وتيرة وكمية الري تختلف حسب الموسم وبنية التربة. قد يلزم الري مرة أو مرتين في الأسبوع خلال أشهر الصيف، بينما يمكن تقليل وتيرة الري في أشهر الشتاء. يجب أن يتم الري بطريقة تضمن بقاء التربة رطبة حتى عمق حوالي 40-50 سم. يجب تجنب الري الزائد، لأن ذلك قد يؤدي إلى تعفن الجذور وتدهور صحة النبات. تعتبر أنظمة الري بالتنقيط طريقة مثالية للاستخدام الفعال للمياه وتلبية احتياجات النبات المائية بشكل صحيح. بالإضافة إلى ذلك، يجب إجراء الري في الصباح الباكر أو في وقت متأخر من المساء. هذا يقلل من تبخر الماء، مما يتيح للنبات استخدام المياه بشكل أكثر كفاءة.
التسميد في زراعة اليوسفي
يعتبر التسميد في زراعة اليوسفي تطبيقاً أساسياً للنمو الصحي والإنتاجية العالية. يضاف ما متوسطه 8-10 كجم من سماد المزرعة المتخمر جيداً إلى الحفر المفتوحة قبل الغرس، مما يدعم تطور جذور الشتلات. يجب وضع 10-15 كجم من السماد العضوي حول الأشجار كل عام في نهاية الشتاء أو بداية الربيع. يجب إعطاء العناصر الغذائية الأساسية مثل النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم في شكل أسمدة كيميائية خلال فترات محددة؛ ويُنصح باستخدام 300-500 جرام من سماد النيتروجين، و200-300 جرام من سماد الفوسفور، و300-500 جرام من سماد البوتاسيوم في الربيع ومنتصف الصيف. بالإضافة إلى ذلك، يمكن تطبيق العناصر الغذائية الدقيقة مثل الحديد والزنك والمغنيسيوم عن طريق الرش الورقي. يضمن توزيع الأسمدة بالتساوي على مسقط تاج الأشجار وخلطها بالتربة امتصاص النبات للمواد المغذية بشكل أكثر فعالية. الري الذي يتم بعد التسميد يسهل وصول السماد إلى الجذور ويزيد من تأثيره. يضمن برنامج التسميد الدقيق هذا التطور الصحي لأشجار اليوسفي وإعطاء ثمار وفيرة وعالية الجودة.
حصاد اليوسفي
يختلف وصول ثمار اليوسفي إلى نضج الحصاد حسب الصنف والظروف المناخية. عادة ما تكون هناك فترة حصاد تبدأ من شهر أكتوبر وتستمر حتى شهر يناير. أهم معيار في تحديد وقت الحصاد هو خصائص الثمرة مثل الطعم واللون والرائحة. اليوسفي الناضج يمتلك لوناً برتقالياً لامعاً ويكون حلواً وعطرياً. يجب جمع الثمار الناضجة دون تركها لفترة طويلة على الشجرة، وإلا فقد يحدث فقدان في الجودة. تتم عملية الحصاد يدوياً أو باستخدام مقصات حصاد خاصة. يجب توخي الحذر أثناء قطف الثمار من غصنها لعدم إلحاق الضرر بالقشرة والثمرة. الثمار المتضررة تقلل من الجودة لأنها قد تفسد بسرعة أثناء التخزين والنقل.
يتم جمع اليوسفي المحصود بعناية ووضعه في صناديق لضمان عدم تضرره. بعد الحصاد، يجب حفظ الثمار في مكان بارد وظليل لفترة قصيرة إن أمكن. بعد ذلك، يتم تصنيف الثمار حسب أحجامها وتعبئتها لتقديمها إلى السوق. تكتسب ظروف التخزين أيضاً أهمية كبيرة؛ حيث يتم حفظ اليوسفي في درجة حرارة 5-8 درجات مئوية ونسبة رطوبة 85-90% للحفاظ على نضارته.
كم كمية اليوسفي التي تنتجها الشجرة الواحدة؟
يمكن لشجرة اليوسفي البالغة، في ظل ظروف الرعاية والنمو المناسبة، أن تعطي ما بين 50 إلى 100 كيلوغرام من الثمار سنوياً. قد تختلف هذه الكمية بناءً على عمر الشجرة، وصنفها، والظروف المناخية، والتقنيات الزراعية المطبقة. يمكن تحقيق هذه الإنتاجية من خلال التطبيقات الزراعية الصحيحة مثل الري المنتظم، والتسميد، ومكافحة الأمراض والآفات. كما يعد الحفاظ على صحة أشجار اليوسفي من خلال التقليم المنتظم عاملاً هاماً يزيد من الإنتاجية.
بعد كم شهر يثمر اليوسفي؟
في زراعة اليوسفي، قد تبدأ الشتلات في إعطاء الثمار ولو بكميات قليلة في السنة الأولى بعد الغرس. ومع ذلك، فإن وصولها إلى الإنتاجية الكاملة يستغرق عادةً 4-5 سنوات. خلال هذه الفترة، تكمل الأشجار فترات نموها وتطورها وتصل إلى النضج اللازم لإنتاجية أعلى وثمار ذات جودة أفضل. تضمن تطبيقات الرعاية والنمو الصحيحة التي يتم إجراؤها في السنوات الأولى نمو الأشجار بشكل صحي وتوفير إنتاجية وفيرة في السنوات اللاحقة.