زراعة الكورونجا هي نشاط يلفت الانتباه في القطاع الزراعي سواء من خلال القيمة الغذائية العالية التي توفرها كمحصول علفي أو بقدرتها على النمو حتى في التربة غير الخصبة. الكورونجا (Onobrychis sativa) هي نبات معمر من فصيلة البقوليات، وبفضل هيكلها الجذري العميق فهي مقاومة للغاية للجفاف والبرد. باستثناء السنة الأولى، يمكن الحصول على محصول العلف من نفس الحقل لمدة 5-6 سنوات، وعند استخدامها كعلف للحيوانات، فإنها تلبي الاحتياجات الغذائية لمجموعة واسعة من الماشية بدءاً من أبقار الحليب وصولاً إلى الأغنام والماعز. بينما تدعم الكورونجا تطور الحيوانات بفضل هيكلها الغني بالبروتين وجودة العلف، فإنها تساهم أيضاً في إغناء التربة بالكالسيوم والفوسفور والمواد المعدنية الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، وبسبب أزهارها الوفيرة، فإنها تحتل مكانة هامة في أنشطة تربية النحل وتعد مصدراً ممتازاً للعسل للنحل. وبفضل جذورها العميقة، تحمي التربة من الانجراف وتثبتها، مما يجعلها نباتاً فعالاً في مكافحة التعرية.
ما هي الكورونجا؟ ولماذا تُزرع؟
الكورونجا (Onobrychis sativa) هي محصول علفي معمر من فصيلة البقوليات، وتعرف بشكل خاص بقدرتها على النمو في الأراضي الجرداء وغير الخصبة. باستثناء السنة الأولى، يوفر نبات الكورونجا محصولاً من العلف من نفس الحقل لمدة 5-6 سنوات.
لماذا تُزرع؟
محصول علفي: الكورونجا نبات غني بالبروتين وذو جودة علفية عالية. وبفضل ما تحتويه من كالسيوم وفوسفور ومواد معدنية أخرى، فإنها تزيد من تطور وإنتاجية الحيوانات.
محسن للتربة: تزيد من خصوبة التربة بفضل قدرتها على تثبيت النيتروجين في التربة عن طريق تكوين عقد جذرية.
نبات للعسل: تعد مصدراً ممتازاً للعسل للنحل بسبب أزهارها الوفيرة.
مكافحة التعرية: تحمي التربة وتثبتها ضد الانجراف بفضل هيكلها الجذري العميق.
كيف تُستخدم؟
العلف الأخضر والجاف: يمكن تغذية الحيوانات بالكورونجا كعلف أخضر أو جاف. خاصة عند إعطاء كمية معينة لأبقار الحليب كل يوم، نادراً ما يتم مواجهة اضطرابات في الجهاز الهضمي.
صناعة السيلاج: يمكن استخدام الكورونجا أيضاً كعلف للحيوانات عن طريق تحويلها إلى سيلاج.
الرعي: تُستخدم كنبات مرعى جيد لأنها تتحمل الرعي.
إنتاج العسل: تُعتبر نباتاً منتجاً للعسل للنحل، مما يدعم أنشطة تربية النحل.
المناخ وبنية التربة في زراعة الكورونجا
نبات الكورونجا (Onobrychis sativa) هو نبات يمكنه النمو في جميع المناخات وهو مقاوم للغاية للجفاف والبرد. وهو حساس للبرد فقط خلال فترة الشتلات في السنة الأولى من الزراعة. تزداد مقاومته لصقيع الشتاء مع تقدمه في العمر. وبفضل هذه الميزة، يمكنه النمو حتى في ظروف هطول أمطار سنوية تبلغ 300 ملم، خاصة في منطقة وسط الأناضول في بلدنا. في الأماكن التي تتلقى أمطاراً غزيرة أو تُروى بشكل متكرر، قد يصاب بأمراض تعفن الجذور وتاج الجذر. بالإضافة إلى ذلك، قد لا يكون النبات بذوراً بسبب الأمطار الغزيرة والمستمرة خلال فترة التزهير. الكورونجا، بقدرتها على التكيف، يمكنها التواؤم مع مجموعة واسعة من الظروف المناخية.
من حيث متطلبات التربة، فإن نبات الكورونجا ليس انتقائياً للغاية، ويمكنه النمو بسهولة في التربة الفقيرة بالمواد المغذية والجرداء والكلسية. ومع ذلك، فإنه يظهر أفضل نمو له في التربة العميقة والمنفذة والمفككة والكلسية والطينية الرملية. على الرغم من أن الكورونجا مقاومة للملوحة، إلا أنها لا تستطيع إظهار نمو جيد في التربة الحمضية والتي تحتفظ بالماء. ومع زيادة كمية الكالسيوم (Ca) في التربة، يتأثر محصول الكورونجا بشكل إيجابي. يساهم نبات الكورونجا، خاصة بقدرته على النمو في التربة الجافة والكلسية، في الإنتاج الزراعي من خلال استغلال الأراضي غير الخصبة. لهذا السبب، تتيح زراعة الكورونجا في المناطق الجرداء والصخرية الاستخدام الفعال لمثل هذه الأراضي. في الوقت نفسه، تُعرف بتأثيرها المحسن لبنية التربة. فمن خلال زيادة كمية النيتروجين في التربة، فإنها تضمن إغنائها بالمواد المغذية للنبات.
تحضير التربة والزراعة في زراعة الكورونجا
في زراعة الكورونجا، من الضروري وجود مهد بذور جيد الإعداد لتحقيق زراعة ناجحة وإنتاجية عالية. بما أن الكورونجا نبات عميق الجذور، فإن تحضير التربة يبدأ بالحرث العميق في الخريف. وفي الربيع، يستمر عن طريق تفتيت الكتل الترابية في الحقل وضغط التربة. نظراً لأن القدرة التنافسية للشتلات في سنة الزراعة منخفضة، فمن المهم تنظيف مهد البذور من الأعشاب الضارة. هذا ضروري لنمو الكورونجا بشكل صحي. قبل الزراعة، يجب تلقيح بذور الكورونجا بمستنبت بكتيري يقوم بتثبيت النيتروجين الجوي الحر في التربة عن طريق تكوين عقد في جذورها. تتم عملية التلقيح هذه باستخدام 1 كجم من المستنبت البكتيري لكل 100 كجم من البذور. يتم إجراء عملية التلقيح في مكان مظلل، ويتم تلقيح البذور بالمستنبت البكتيري بعد ترطيبها قليلاً بماء سكري بنسبة 10%. يجب زراعة البذور الملقحة في غضون 24 ساعة كحد أقصى بعد تجفيفها في مكان مظلل.
نظراً لأن الشتلات تتضرر من البرد في السنة الأولى، فإن أنسب وقت للزراعة هو أشهر الربيع. يجب أن تتم الزراعة باستخدام البذارات، وبما أن الكورونجا تمتلك بذوراً كبيرة، يمكن استخدام بذارة الحبوب. يتراوح عمق الزراعة بين 2.5-7.5 سم حسب نوع التربة. في الظروف العادية، لإنتاج العلف، يجب زراعة 2.8 كجم من البذور المغلفة للدونم ليتواجد 100 نبات في مساحة 1 متر مربع. ومع ذلك، مع مراعاة أن جميع البذور المزروعة قد لا تنبت لأسباب مختلفة، يجب زراعة حوالي 5-6 كجم من البذور للدونم الواحد. في الزراعة النثرية، يجب أن تكون المسافة بين الصفوف بين 40-60 سم. في الزراعة المخلوطة، إذا كان الخليط ثنائياً، تكون المسافة بين الصفوف 20 سم، وفي الخلطات الثلاثية تكون 20-60 سم. إذا كانت الزراعة ستتم بالبذارة، يجب أن تكون المسافة بين الصفوف 12.5 سم.
الري في زراعة الكورونجا
نبات الكورونجا هو محصول علفي يحتاج إلى كمية قليلة من الماء ويمكن زراعته في المناطق الجافة وشبه الجافة. من المهم إجراء الري على فترات متكررة ولكن بكميات قليلة للحفاظ على رطوبة التربة خلال فترات الإنبات والظهور والشتلات بعد الزراعة. يمكن استخدام طرق الري السطحي والري بالرش؛ حيث يضمن الري بالرش توزيع الماء بشكل متساوٍ. الري المنتظم خلال فترة نمو النبات يزيد من الإنتاجية وجودة العلف. الري الذي يتم في بداية التزهير يشجع على الحشة الثانية ويزيد من الإنتاج السنوي. مع إمكانيات الري، يمكن أن تزيد إنتاجية الكورونجا بنسبة 50-100%.
التسميد في زراعة الكورونجا
التسميد في زراعة الكورونجا مهم لنمو النبات بشكل صحي والحصول على إنتاجية عالية. بما أن الكورونجا نبات يثبت النيتروجين في التربة، فعادة ما يتم التسميد مرة واحدة أثناء الزراعة. يجب تطبيق 10 كجم من السماد النيتروجيني (عيار 26) للدونم قبل الزراعة. وأثناء الزراعة، يوصى بإعطاء 15-20 كجم من سماد DAP أو TSP للدونم الواحد. مع الأخذ في الاعتبار أن الكورونجا تنمو بشكل أفضل في التربة الكلسية، يجب ألا يُنسى أن الإنتاجية ستزداد مع زيادة كمية الكلس في التربة. بعد الزراعة الأولى، لا يتطلب الأمر عادةً تسميداً إضافياً، لأن نبات الكورونجا له بنية قادرة على تلبية احتياجاته الخاصة من النيتروجين.
حصاد الكورونجا
يُزرع نبات الكورونجا بهدف الحصول على كل من البذور والعلف الجاف، وتوقيت الحصاد له أهمية كبيرة. الوقت المثالي لحصاد البذور هو الفترة التي تتحول فيها القرون إلى اللون البني وتبدأ البذور الأولى في التساقط؛ إذا تأخر الحصاد في هذه العملية، فقد يُلاحظ فقدان البذور وانخفاض في الإنتاجية. أما حصاد العلف الجاف فيجب أن يتم في بداية التزهير، حيث يكون النبات قد أزهر بنسبة 10% تقريباً. يتم الحصاد باستخدام آلات حصاد المراعي ويجب أن يكون ارتفاع الحصاد 3-4 سم. تُجفف الأعشاب المحصودة عن طريق تجميعها في صفوف باستخدام المشط الدوار ثم تُكبس في بالات. يجب إجراء عملية التجفيف عند نسبة الرطوبة الصحيحة، ويجب توخي الحذر لمنع فقدان العناصر الغذائية أثناء عملية التخزين. يجب حفظ أعشاب الكورونجا المحصودة والمعالجة في مستودع منظم وآمن؛ كما يجب مراعاة قضايا مثل نظافة المستودع وسلامة الحرائق.