زراعة العدس هي نوع من البقوليات الغذائية التي تلعب دوراً مهماً في تغذية الإنسان نظراً لمحتواها العالي من البروتين. ومن خلال إدراجها في الدورة الزراعية خاصة في المناطق القاحلة، توفر دخلاً إضافياً للمنتجين وللاقتصاد الوطني. تمتلك زراعة العدس أصنافاً مناسبة للزراعة الشتوية والصيفية. العدس (Lens culinaris) هو واحد من أربعة أنواع تنتمي إلى جنس Lens التابع لفصيلة البقوليات (Fabaceae). في الواقع، على الرغم من أن جميع الأنواع الموجودة ضمن جنس Lens تسمى بشكل عام "العدس" ولها بذور صالحة للأكل وعلى شكل عدسة، إلا أن Lens culinaris هو النوع الأكثر انتشاراً واستهلاكاً عند ذكر كلمة "عدس".
متطلبات المناخ والتربة للعدس
يُعد العدس الأكثر مقاومة للجفاف بين البقوليات الغذائية، وهو مقاوم للحرارة والبرد. تتطلب بذور العدس درجة حرارة لا تقل عن 15 درجة مئوية للإنبات. ينمو العدس في الفترة الخضرية في بيئة مغلقة ورطبة مثل الحبوب. في هذه الفترة، قد تؤدي الأمطار الغزيرة إلى رقاد نبات العدس وصعوبة حصاده بالمحصدة (الكومباين)، كما قد تزيد من فقدان الحبوب. في فترة التزهير، تقلل درجات الحرارة المرتفعة لفترات طويلة من الإنتاج؛ ويُفضل الجو الحار والجاف في هذه الفترة. وقد تؤدي الأمطار التي تسقط في هذه المرحلة إلى تأخير الحصاد وزيادة الفطريات العفنية. يمكن للعدس أن ينمو في أنواع مختلفة من التربة، من التربة الرملية، والطفيلية، والكلسية إلى التربة الطينية الثقيلة. وللحصول على إنتاج جيد، يُنصح بالتربة جيدة التهوية، الرملية-الطفيلية-الكلسية. ينمو العدس بشكل جيد في التربة الحمضية قليلاً (pH: 5.5-6.5). ومع ذلك، في الزراعات التي تتم في المناطق ذات المياه الجوفية العالية، تطول الفترة الخضرية للنبات، ويصعب الحصاد الآلي ويزداد فقدان الحبوب.
تحضير التربة
في زراعة العدس، يبدأ تحضير التربة لكل من الزراعة الشتوية والصيفية بالحرثة الأولى بعد حصاد الحبوب في الخريف باستخدام المحراث المطرحي على عمق 15-20 سم. في الزراعة الشتوية، لضمان عدم تسبب ارتفاع بقايا المحصول (القش) في مشاكل أثناء الزراعة، يتم إجراء الحرثة الثانية قبل الزراعة في الخريف باستخدام طقم المشط ذو أرجل الغراب (الكولتيفاتور) ويتم تحضير مهد البذور. أما في الزراعة الصيفية، فتترك الأرض بعد حرثة الخريف حتى الربيع. وقبل الزراعة، يتم إجراء الحرثة الثانية باستخدام طقم المشط ذو أرجل الغراب وتصبح التربة جاهزة للزراعة.
الأصناف والتقاوي
بينما يُزرع العدس الأحمر كمحصول شتوي في منطقة جنوب شرق الأناضول، يُفضل العدس الأخضر كمحصول صيفي في مناطق وسط الأناضول، وشرق الأناضول، ومناطق المعابر الغربية. يجب أن تكون التقاوي الجيدة ذات قوة إنبات عالية، وحبوب ممتلئة، وغير مصابة بالأمراض. ونتيجة للدراسات التي أجريت في معاهد البحوث التابعة لوزارة الزراعة والشؤون الريفية على أصناف العدس الشتوية والصيفية، الخضراء والحمراء المناسبة لمختلف المناطق، تم تطوير أصناف ذات إنتاجية وجودة عالية ومقاومة للأمراض والآفات. ومن بين هذه الأصناف، توجد أصناف العدس الشتوي المسجلة مثل Fırat-87، وKayı-91، وSazak-91، وSeyran، وKafkas، وÖzbek، وÇiftçi، بينما تشمل أصناف العدس الصيفي المسجلة Sultan-I، وMalazgirt-89، وErzurum-89، وAlidayı، وMeyveci-2001.
التسميد في زراعة العدس
يثبت العدس النيتروجين الحر من الهواء في التربة من خلال العقد التي تشكلها بكتيريا تسمى الرايزوبيوم (Rhizobium) الموجودة في جذوره. لذلك، فإن حاجة النبات للنيتروجين منخفضة للغاية. يجب أن تحتوي جرعات السماد الأنسب المطلوبة في مرحلة النمو الأولى للعدس، كمادة صافية، على 2-2.5 كجم نيتروجين و 5.5-6.5 كجم فوسفور لكل دونم. هذه الكميات تعادل 12-14 كجم/دونم من سماد DAP (فوسفات ثنائي الأمونيوم). يجب وضع السماد في التربة باستخدام آلة البذر (المبذر) أثناء الزراعة. وإذا كانت الزراعة ستتم نثراً، فيجب نثر السماد على سطح التربة وخلطه بالتربة باستخدام أرجل الغراب أو الديسك هarrow.
زراعة العدس
تتم زراعة العدس الشتوي في منطقة جنوب شرق الأناضول في شهر نوفمبر، بينما تتم في مناطق وسط الأناضول والمعابر في شهر أكتوبر. أما زراعة العدس الصيفي فيجب أن تتم في أوائل الربيع، في نهاية فبراير وبداية مارس. إذا زُرعت الأصناف الصيفية في أشهر الشتاء، فقد تتضرر من الظروف الجوية الباردة وتؤدي إلى فقدان في الإنتاج. أما الأصناف الشتوية فلا تتأثر عادة بالشتاء والبرد. في منطقة تراكيا، تُزرع الأصناف الصيفية غالباً في بداية شهر مارس. وقد يؤدي التأخير في الزراعة إلى فقدان في الإنتاج. تتم زراعة العدس عادةً باستخدام مبذر القمح. وتختلف كمية البذور التي سيتم وضعها في الدونم لكل من العدس الشتوي والصيفي بناءً على حجم البذور المراد زراعتها. بالنسبة للتقاوي النظيفة ذات قوة الإنبات العالية، يجب وضع 250-300 بذرة لكل م² في العدس الشتوي، و 175-225 بذرة لكل م² في العدس الصيفي. وتتراوح كمية البذور التي ستوضع في الدونم للعدس العريض الحبة بين 14-15 كجم في الشتوي، و10-12 كجم في الصيفي. أما في العدس صغير الحبة، فتكون حوالي 8-10 كجم في الشتوي، و7-8 كجم في الصيفي.
في أي شهر يُزرع العدس الأخضر؟
تتم زراعة العدس الشتوي في منطقة جنوب شرق الأناضول في شهر نوفمبر، بينما تتم في مناطق وسط الأناضول والمعابر في شهر أكتوبر. أما زراعة العدس الصيفي فتتم عادة في أوائل الربيع، في نهاية فبراير وبداية مارس. في حالة زراعة الأصناف الصيفية في أشهر الشتاء، فقد تتضرر بسبب الظروف الجوية الباردة وتؤدي إلى فقدان في الإنتاج. أما الأصناف الشتوية فلا تتأثر عادة بظروف الشتاء والجو البارد. في منطقة تراكيا، تُزرع الأصناف الصيفية غالباً في بداية شهر مارس.
العناية بالعدس
أحد العوامل الأساسية التي تحد من زراعة العدس الشتوي هي الأعشاب الضارة. لا يمكن تحقيق مكافحة فعالة باستخدام مبيدات الأعشاب الضارة الحالية، مما يؤدي إلى فقدان في الإنتاج. وعندما يتم إجراء مكافحة الأعشاب الضارة بنجاح، يكون إنتاج العدس الشتوي أعلى بنسبة 50% مقارنة بالعدس الصيفي. في منطقة وسط الأناضول، تعتبر عملية إزالة الأعشاب لمرة واحدة مفيدة جداً في العدس الذي يُزرع صيفاً. وبما أن الحقول في منطقة جنوب شرق الأناضول كبيرة عادةً، فإن جمع الأعشاب يدوياً ليس اقتصادياً. لذلك، من المهم لمكافحة الأعشاب الضارة أن تتم الحرثة الأولى بمحراث عميق، والحرثة الثانية بعد هطول الأمطار في فترة إنبات الأعشاب الضارة.
حصاد ودراس العدس
عندما تتحول نباتات العدس إلى اللون الأصفر الليموني في مناطق وسط الأناضول والمعابر ولا تنسحق الحبوب عند وضعها بين إصبعين، فهذا يعني أن وقت الحصاد قد حان. تتم عملية الحصاد غالباً عن طريق الاقتلاع يدوياً أو القص بالمنجل. وتترك النباتات المحصودة في الحقل على شكل أكوام لمدة 5-6 أيام لتجف، ثم يتم دراسها باستخدام آلة الدراس. أما في منطقة جنوب شرق الأناضول، فيتم حصاد نباتات العدس بالمنجل، أو بآلة القص التي تعمل بعمود الإدارة في الجرار، أو بالمحصدة (الكومباين). في حال إجراء الحصاد بالمحصدة، يجب الانتظار حتى يجف العدس تماماً. ومع ذلك، في حال الانتظار أكثر من اللازم، تبدأ الحبوب في التساقط. وأفضل وقت للحصاد هو الساعات الأولى من الصباح.
كم ينتج الدونم الواحد من العدس الأخضر؟
يعتمد إنتاج العدس الأخضر، أي الكمية التي يتم الحصول عليها من الدونم الواحد، على مجموعة من العوامل. وتشمل هذه العوامل الظروف المناخية، وجودة التربة، وطرق الزراعة، والأسمدة المستخدمة، وخصائص الصنف، وإدارة الأمراض. لذلك، هناك حاجة إلى معلومات محددة وفقاً للعوامل المحلية لتحديد إنتاج العدس الأخضر في منطقة وظروف معينة. وبشكل عام، يمكن للعدس الأخضر، مثل البقوليات الأخرى، أن يزيد من خصوبة التربة بفضل خصائصه الجيدة في تثبيت النيتروجين. ومع ذلك، هناك حاجة إلى معلومات أكثر تحديداً بناءً على المناخ المحلي والتربة والعوامل الزراعية لتحديد كمية إنتاج صافية. ويمكن للمزارعين عادةً الحصول على معلومات أكثر تحديداً وإقليمية حول هذا الموضوع من الخبراء الزراعيين المحليين أو المنظمات ذات الخبرة الزراعية.
التخزين
بعد الحصاد، تخضع حبوب العدس لعملية الغربلة لتنظيفها من المواد الغريبة (الحجارة، التربة، الحبوب المكسورة، إلخ). بعد ذلك، يوضع المنتج في مستودعات معالجة بالمبيدات، كما يجب تطبيق عملية التبخير ضد الكائنات الضارة.